عبد الوهاب الشعراني

323

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

إعطاء لنفوسهم ومعارفهم حقهم وليتلذذوا بخطاب اللّه عزّ وجلّ لهم بقوله : وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ الحديد : 18 ] فإنه تعالى ما خاطب بذلك إلا أهل الجدة والسعة فلأجل لذة توجه خطاب الحق تعالى لهم في ذلك سارعوا إلى تحصيل مرتبة الغنى بالتجارات والمكاسب الشرعية لعلمهم بأن من لا مال له محروم من لذة هذا الخطاب فقد بان لك أن سليمان عليه السلام ، لم يقدح في كماله سؤاله الدنيا أن تكون له بأسرها لفقد العلة التي كرهت الدنيا من أجلها . وقد بلغنا أن نملة طلبت من سليمان الأمان فأعطاها ، فقالت : ما ملكك الذي أعطاكه الحق تعالى بسؤالك ! فقال : خاتمي . فقالت : أف لملك يحويه خاتم ، ثم قالت له : يا سليمان إذا كانت الأمور التي يعطيها الحق تعالى لعباده لا تخرج عن ملكه تعالى فما فائدة طلبك أن يعطيك ملكا لا ينبغي لأحد من بعدك انتهى . ( قلت ) : وما ذكره الشيخ في هذه الآية تفسير غريب واضح وعليه فلا يصح استدلال الشبلي به ، على تحريق ثيابه بالنار حين شغلته عن ربه عزّ وجلّ . وقال : إن سليمان عليه السلام ، قطع سوق الخيل وأعناقها لما شغلته عن الصلاة وأما قول بعض العلماء : إن الضمير في توارت للشمس فلا يناسب قوله : ردوها علي إذ الشمس ليس ردها في يد قومه حتى يردوها عليه ومع ذلك فإن صح دليل في رد الشمس على سليمان بإظهار الضمير الذي في توارت وردّوها للشمس دون الخيل أتبعناه ، واللّه أعلم . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : ثم مقام يقتضي طلب العبد أن يوسع اللّه عليه الدنيا ليزداد بذلك فقرا إلى اللّه تعالى وإلى نعمه وكيف يعاب على من سأل ربه ما هو أقل من جناح بعوضة انتهى . وأما الجواب عن خطيئة داود عليه الصلاة والسلام ، التي استغفر منها وخر راكعا وأناب فكانت نظرة فجأة بغير تقدم نية صالحة ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : كانت خطيئة أخي داود النظر وذلك أنه رفع رأسه من الأرض بغير نية تناسب مقامه فآخذه اللّه بذلك . ولذلك ورد أنه لم يرفع بصره إلى ناحية السماء بعد ذلك إلى أن مات حياء من ذلك الرفع السابق مع الغفلة فعين الذنب هو رفع البصر ولو إلى مباح بغير نية فافهم . فعلم أن مؤاخذة الأكابر في الحركات والسكنات مع الغفلة لا تختص بالنظر ولا غيره فلو قدر أنه حرك أصابعه مع الغفلة عن شهود الحق بذلك لآخذه اللّه به لوجوب